السيد مصطفى الخميني

89

تفسير القرآن الكريم

فيا أخي ويا شقيقي وعزيزي : إن راقم هذه السطور وكاتب هذا الدستور بعيد عن المحاسن الآدمية ، ومنغمر في الرذائل الحيوانية ، بل هو أضل وأذل ، ولكنك أيها القارئ المخلص وصديقي الخالص لا تظن أن هذه الأمور وهذه الورطة وتلك الخطرات المهددة في الطريق استهزاء وسخرية ومجاز واستعارة ، لا والله ، كلا بالله ، بل كل ما جاء به النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والولي في كلماته ، والأئمة ( عليهم السلام ) في الأخبار الصحيحة ، حق لا مفر منها فخذ بيدك ، وكن جاهدا في ليلك ، وارج وتمن من ربك ، وأخلص له وكن مريدا وجهه جدا ، وعازما قطعا على هذا السفر ، الذي أنت فيه وفي طريقه وفي وسطه ، وعلى ذلك الجسر والصراط الذي تكون الدنيا أوله ، والبرزخ وسطه ، والآخرة منتهاه ، والجنة وراءه ، فالجحيم مسيطرة عليك من الجهات الست ، ولا تنجو منها إلا بعد ما تتجاوز الصراط وتلك القنطرة الطويلة ، فكن من شيعة الذين يقولون وينادون بأعلى أصواتهم : جزنا وهي خامدة ( 1 ) ، جزنا وهي بعيدة عنا ، ولا تلمسهم ولا يلمسونها ، لأن الجحيم لأهلها ، ولا تتجاوز إلى غيرهم ، إن الدار الآخرة شاعرة حية مدركة تدري وتميز بين الأشقياء والسعداء ، فلا تكون ظالمة ومتعدية بالضرورة ، فعليك أن تكون مثالا لهم وممثلا لأمثالهم . ويا أيها العزيز والصديق : إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ، فيكون هو تعالى في هذا المقصود والغرض الأعلى ، وفي هداية الناس في نهاية اللطف والرحمة ، وفي نهاية الجود والرحمة ، فلا يتحاشى عن ذلك

--> 1 - راجع علم اليقين ، الفيض 2 : 971 .